المحقق البحراني

78

الحدائق الناضرة

صلى لله عليه وآله : إذا وقع الولد في بطن أمه - إلى أن قال : - وجعل الله تعالى رزقه في ثدي أمه أحدهما شرابه وفي الآخر طعامه " الخبر . الحادي عشر : قال في الشرائع ( 1 ) : لو ادعى الأب وجود متبرعة وأنكرت الأم فالقول قول الأب ، لأنه قد يدفع عن نفسه وجوب الأجرة . على تردد . قال في المسالك ( 2 ) : منشأ التردد من كون الأم منكرة لما يدعيه من وجود المتبرعة ، والأصل عدمه ، فيكون القول قولها لأنه المدعي ، ولأن الحق ثابت لها وهو يدعي إسقاطه بوجود المتبرعة ، والأصل عدم سقوطه إلى أن يثبت ، ومما ذكره المصنف من أن الأم تدعي شغل ذمة الأب بالأجرة وهو ينفي ذلك عن نفسه والأصل براءة ذمته منها ، ولأنه يعسر عليه إقامة البينة على ما يقوله فيصدق بيمينه وهو قول الشيخ في المبسوط وهو الأشهر ، إنتهي . أقول : الظاهر أن الأنسب بقواعدهم والأقرب إلى ضوابطهم هو ما قرره الشارح أولا ، فإن مقتضى صورة النزاع التي فرضوها هو أن الأب ادعى وجود متبرعة والأم أنكرت ، فالأب هو المدعي والأم هي المنكرة ، فيجب العمل بمقتضى القاعدة المنصوصة فيها كما في كل مدع ومنكر ، وقضية ذلك أن القول قول الأم بيمينها ، وأما جعل الأم مدعية - لأنها تدعي شغل ذمة الأب بالأجرة ، وهو منكر لأنه ينفي بذلك عن نفسه - وليس هو صورة الدعوى التي فرضوها ، وإنما ذلك من لوازمها على أنه لا معنى لدعوى الأم شغل ذمة الأب بالأجرة قبل الرضاع ، لأن هذا النزاع إنما وقع في أول الأمر قبل دفع الولد إليها ، وقبل تعيين الأجرة بأمره ، ومرجعه إنما هو إلى دعوى شغل الذمة لو أرضعت بعد دفع الولد إليها . وبالجملة فإن عد الأم مدعية والأب منكرا بهذا التقريب الذي ذكروه

--> ( 1 ) شرائع الاسلام ص 566 الطبعة الثالثة سنة 1403 ه‍ ، وفيه " لأنه يدفع " . ( 2 ) مسالك الأفهام ج 1 ص 581 .